بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

اهلا وسهلا بزوارنا الكرام تسرنا مساهماتكم وملاحظاتكم
بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

صاحب الموقع (مواطن عراقي مستقل )

المواضيع الأخيرة

»  رسالة الحاج الشيخ عامر غني صكبان الى قبيلة خفاجة
الأربعاء سبتمبر 14, 2016 1:46 am من طرف المدير

» العدد السادس اليهود في حركة مايس و الفرهود المفتعل
السبت أغسطس 27, 2016 2:33 pm من طرف المدير

» العدد الخامس اليهود اثناء الحكم الملكي في العراق
الخميس أغسطس 25, 2016 2:14 am من طرف المدير

» العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.
الخميس أغسطس 25, 2016 2:12 am من طرف المدير

» العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق .
الأربعاء أغسطس 17, 2016 4:31 am من طرف المدير

» الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق
الخميس أغسطس 11, 2016 2:49 am من طرف المدير

» العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم
الأربعاء أغسطس 10, 2016 7:21 am من طرف المدير

» تصريح امير قبيلة خفاجة بشأن الموقف من الشخصيات السياسية والعشائرية
الثلاثاء أغسطس 02, 2016 6:21 pm من طرف المدير

» العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية
الثلاثاء أغسطس 02, 2016 11:45 am من طرف المدير

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    الكربلائي يستنكر الأحداث الإرهابية الأخيرة ويدعو الى تشريع قانون يضمن سلامة تمويل الأحزاب السياسية

    شاطر
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 2183
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011

    الكربلائي يستنكر الأحداث الإرهابية الأخيرة ويدعو الى تشريع قانون يضمن سلامة تمويل الأحزاب السياسية

    مُساهمة من طرف المدير في الجمعة أكتوبر 04, 2013 10:24 am


    الكربلائي يستنكر الأحداث الإرهابية الأخيرة ويدعو الى تشريع قانون يضمن سلامة تمويل الأحزاب السياسية
    4 / 10 / 2013
    المصدر موقع العتبة الحسينية المقدسة
    إستنكر ممثل المرجعية الدينية وخطيب جمعة كربلاء سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة 27 ذو القعدة1434 الموافق 4/ 10 / 2013 التفجيرات الإرهابية الاخيرة التي طالت مدينة الصدر ببغداد ومحافظة أربيل والتي راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى ، لاسيما وإن وتيرة هذه الاحداث الإجرامية قد إرتفعت بشكلٍ كبير في الآونة الاخيرة الى الحد الذي بلغ عدد الضحايا 3000 بين شهيدٍ وجريح خلال شهرٍ واحد . مستوقفاً سماحته عند التفجيرات التي تعرضت لها مدينة أربيل عاداً اياها دليلا على ان يد الارهاب لا تستثني منطقةً أومكوناً بعينه بل ان الجميع مستهدف ، داعيا الى الاستفادة من التعامل الامني والمهني الذي قامت به الجهات الامنية في المحافظة ما أدى الى تقليل الخسائر الى ادنى حدٍ ممكن ، في الوقت الذي لا نريد ان نقلل أو نشكك في قدرات قواتنا الامنية وتضحياتهم الكبيرة في الحفاظ على أرواح المواطنين ، إلا إننا ندعو الى تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة للآخرين من أجل تفويت الفرصة على الجماعات الإرهابية في تحقيق مآربها، مطالباً الجهات المعنية مراجعة الخطط الأمنية وتصحيح الثغرات الموجودة فيها ، ودراسة كيفية تدريب العناصر الأمنية بما ينسجم وحجم التحديات بحيث نوصل أفراد الأجهزة الامنية الى اعلى مستوى من التعامل الامني الجيد مع الحدث ، وتفعيل الجهد الاستخباري والبحث عن الاسباب التي ادت الى حدوث العديد من العمليات الارهابية المتلاحقة . كما تطرق سماحته الى قانون الانتخابات الذي من المزمع إقراره من قبل مجلس النواب العراقي ، مبيناً إنه من المؤسف أن تقوم بعض الكتل السياسية بالضغط باتجاه إضافة مادة أو تعديل على هذا القانون بما يحقق مصالحها ومنافعها لا بما ينجح العملية السياسية والديمقراطية في البلاد. مشيراً الى ان البعض يحاول إدخال مادة خطيرة على هذا القانون وهي ان بعض المرشحين لا يحصلون على اصوات تؤهلهم اجتياز العتبة الإنتخابية وهنا يتم اضافة الاصوات له من رئيس القائمة وهذا بالطبع سيجعل من النائب أداةً طيعة بيد رئيس الكتلة او الكيان لانه اصبح له الفضل والمنة في إيصاله الى البرلمان ويكون النائب في هذه الحالة أسيراً بيد رئيس الكتلة وهذا الامر يتعارض تماماً مع بناء العملية الديمقراطية الصحيحة ، مما ينعكس سلباً على ثقة المواطن بالعملية الانتخابية وبالتالي يؤدي الى عزوف المواطنين عن المشاركة بالانتخابات . مطالباً أن تشرّع ضمن هذا القانون فقرة تضمن سلامة طريق التمويل للأحزاب والكتل السياسية ليكون الحزب متحرراً في سياسته وأفكاره وإرادته ولكيلا يصبح الحزب أسيراً بيد الجهات الأجنبية الممولة وأداةً لتنفيذ أجنداتها التي لا تراعي قطعاً مصالح العراق مما له آثاراً خطيرة على الوضع السياسي للبلد . وفيما يتعلق بملف الكهرباء فقد قال سماحته بلحاظ التحسن الملموس في خدمات الكهرباء التي تستحق الشكر والثناء للقائمين عليها نأمل من المسؤولين الإهتمام بالقطاع الصناعي المتأخر من خلال تحسين الكهرباء وفتح المصانع التي عطلت لسببٍ او لآخر وذلك للمنافع الإقتصادية المتعددة لهذا القطاع ، إذ يسهم في تشغيل عدد كبير من الأيدي العاملة وزيادة الدخل القومي وتنويع روافده المعتمدة حالياً على النفط فقط . موصياً المواطنين بضرورة الترشيد بإستهلاك الخدمات كافة ومن ضمنها الكهرباء لضمان ديمومة هذه الخدمة وتوفيراً للجهد والمال المبذولين في إنتاجها عاداً إياه واجباً شرعياً ووطنياً .
    http://www.imamhussain.org/fri/63vie.html
     
    المرجعية الدينية العليا: لا يمكن الصبر على الملف الأمني ، خصوصاً بعد استمرار الاعمال الاجرامية المتواصلة وبأعداد كبيرة
       27 ذو القعدة 1434 هـ - 4 تشرين الاول 2013 م
    المصدر موقع شبكة الكفيل
    انتقدت ممثل المرجعية الدينة العليا سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة في الصحن الحسيني الشريف اليوم 27/ذي القعدة/1434هـ الموافق 4/10/2013م الضغوطات التي تحاول الكتل السياسية تمريرها في تعديل القانون باتجاه تحصيل أكبر مكاسب ومصالح تخص كتلتها غير مبالية بما هو مطلوب لتحقيق المصالح الأهم للعملية الديمقراطية، مطالبا من الاجهزة الامنية المركزية الاستفادة من التعامل المهني الامني مع الهجوم الارهابي في اربيل والذي ادى الى تقليل الخسائر الى ادنى مستوى.
    مبيناً "ما يتعلق بالأحداث الامنية من تفجيرات في مدينة الصدر ومناطق اخرى وكذلك التفجيرات في اربيل والعدد الكبير من الضحايا في مجلس العزاء في مدينة الصدر وما يحصل من استغاثات من اهالي بغداد، فقد وصل الامر الى حد لا يمكن الصبر عليه وتحمّله خصوصاً بعد استمرار الاعمال الاجرامية المتواصلة وبأعداد كبيرة تخلّف هذا العدد الكبير من الضحايا"
    واضاف "نود ان نتوقف قليلاً عند التفجيرات في اربيل والتي تكشف ان الارهاب لا يستثني احداً، وان جميع مكونات الشعب العراقي، تُستهدف من هذه العصابات الارهابية، وان كل مكان يمكن ان يطاله الارهاب، فان المطلوب هو ان نستفيد من الدرس، وكيفية التعامل المهني الامني مع الهجوم الارهابي في اربيل، والذي ادى الى تقليل الخسائر الى ادنى مستوى، اننا لا نريد من ذلك ان نشكّك ونقلّل من قدرات القوات الامنية وتضحياتها الكبيرة، وكذلك فان هناك فرقاً بين طبيعة الاماكن المستهدفة في اقليم كردستان – حيث استهدف مقراً امنياً- بينما هنا في بغداد تستهدف اماكن تجمع المواطنين الابرياء، حيث تتعمد هذه الجماعات الارهابية اختيار الاماكن التي يتواجد فيها المواطنون بكثافة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية وانما – مقصودنا – هو ان نستفيد من الدروس و التعامل المهني الامني وتوفير عناصر متدربة وتأهيلها مهنيا وتفعيل الجهد الاستخباري سيقلّل من الخسائر البشرية في الارواح والممتلكات ويفوّت الفرصة على الارهابيين من تحقيق مآربهم اذ كان مقصود الجماعات الارهابية هو دخول المقر الامني الرئيس في اربيل ولكنهم – بفعل المعالجة الامنية الصحيحة- لم يتمكنوا من ذلك.
    وبين الكربلائي "أما الأمر الأخر (قانون الانتخابات) من المؤسف ان كل كتلة تحاول ان تضغط في تعديل القانون باتجاه تحصيل أكبر مكاسب ومصالح تخص كتلتها، غير مبالية بما هو مطلوب لتحقيق المصالح الأهم للعملية الديمقراطية، وهناك مادة خطيرة يحاول البعض ادخالها ضمن مواد القانون، وهي انه يحق لرئيس الكتلة ان يضم عدد من اصواته الى مرشح اخر من كتلته، لم يتأهل الى عضوية المجلس فتكون تلك الاصوات التي اعطاها رئيس الكتلة سببا في حجزه للمقعد النيابي، بمعنى ان المرشح يصل الى عضوية مجلس النواب اذا حصل على عدد من الاصوات اقل من العتبة الانتخابية، ثم يضم اليه عدد مكمل له ليصل الى العتبة الانتخابية، من خلال اصوات رئيس الكتلة التي منحها اياه، ومن النتائج الخطيرة لذلك ان يصبح هذا النائب اداة بيد رئيس الكتلة يسيِّره كيف يشاء، ولا يمكن لهذا النائب ان يظهر اي اعتراض او رأي مستقل مخالف لرأي رئيس الكتلة او المتنفذين فيها، لان مصيره أصبح بيد رئيس الكتلة واصحاب النفوذ فيها.
    متسائلا "هل يمكن وعلى هذا الحال ان نبني عملية ديمقراطية صحيحة..؟ قائمة على حرية الرأي والتعبير؟ وعدم الهيمنة من الكبار والمتنفذين".
    موضحا "ومن النتائج الخطيرة لذلك عدم ثقة المواطن بالانتخابات وعزوفه عن المشاركة فيها".
    أما عن قانون الاحزاب فقد اوضح الكربلائي "اما قانون الاحزاب فهو من القوانين المهمة التي لابد ان يلاحظ في تشريعه مسألة التمويل للأحزاب بحيث يغلق الطريق، ولا تعطى اي ثغرة لحصول الهيمنة الخارجية والتدخل في القرار بسبب تمويل الاحزاب من جهات خارجية، فان من اخطر الامور في الوقت الحاضر في العراق هو عدم استقلالية البعض من الكيانات في قرارها واحد اسباب عدم الاستقلالية هو التمويل الخارجي"
    كما ودعا الى نشر ثقافة الترشيد في كل امور حياتنا وبالخصوص مسألة التيار الكهربائي " بعد التحسن الملحوظ في خدمة الكهرباء فانه من دواعي الانصاف ان نتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم في تحسين هذه الخدمة في الايام الاخيرة والمؤمل استمرارها (سواء أكان من وزارة الكهرباء ام من غيرها)
    مبيناً "لدينا بعض التوصيات ما يتعلق بالقطاع الصناعي بالذات اكان العام او الخاص بالإضافة إلى الطاقة الكهربائية
    1- يرجى من الدوائر المعنية الحكومية وغيرها البدء بإيلاء الاهتمام الكبير بالقطاع الصناعي العام والخاص لان احد الاسباب المهمة التي جعلت هذا القطاع مهملاً، هو التعذّر بعدم كفاية الطاقة الكهربائية فان في احياء مشاريع الصناعة توفير رافد آخر للدخل القومي اضافة الى تشغيل الايدي العاطلة والتي ستساهم في التخفيف من هذه المشكلة ومعالجة البطالة المقنعة في نفس الوقت في بعض دوائر الدولة.
    2- المؤمل من المواطنين هو ترشيد الاستهلاك في كل خدمة تقدم لهم بل في كل مال عام او خاص، ونحتاج هنا الى الاهتمام بنشر ثقافة الترشيد والاعتدال في الصرف واخذ مقدار الحاجة فقط فان الجهود والطاقات والاموال التي تصرف وتستنزف لإنتاج كيلو واط واحد هو شيء كبير اضافة الى ان الترشيد يوفر الطاقة لاستعمالها في موارد اخرى..
    3- المأمول من وزارة الكهرباء ايصال هذه الخدمة الى جميع المواطنين الذين ما يزالون محرومين من هذه الخدمة..
     
    الخطبة الاولى:
    أوصيكم عباد الله تعالى - وقبل ذلك نفسي المملوءة بالغفلة والسهو - بتقوى الله تعالى، والاتعاظ بمناهج أهل البيت عليهم السلام، فأن هذه المواعظ مناهج تلقى للإتباع، فطوبى لمن أصغى إليها بسمعه، وعقلها بلبه، ثم اتخذها منهاجاً لعمله، يسير على رشدها، ويهتدي بضوئها.

    أيها الإخوة والأخوات، سلام عليكم جميعاً من ربٍّ رحيم غفور ورحمة منه وبركات...
    لازلنا في تلك الوصايا التربوية الثمينة القيمة من أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الإمام الحسن عليه السلام، وصايا من الوالد المحب الشفيق بولده الذي يريد أن يصون ولده عن كل عيب، ولازلنا في هذه الوصايا التي يترى بعضها على بعض، ووصلنا إلى هذه الوصايا، يقول الإمام عليه السلام - وهذه الوصايا التربوية آيات لكم أيها الآباء، تردونها على أبنائكم -:
    (وَتَلاَفِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ، وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ. وَحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ، وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ. وَالْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ، وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ، وَرُبَّ سَاع فِيمَا يَضُرُّهُ! مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ، وَمَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ. قَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ).
    (وَتَلاَفِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ): ينهى الإمام عليه السلام ولده عن الكلام العبث، ويقول: عليك بالصمت في الموضع الذي يحسن فيه الصمت، وإن حصل بسبب هذا الصمت فوات المصلحة أو غرض معين، فأنه يمكن أن تتدارك هذه المصلحة بصورة أيسر من أن تتدارك ما يحصل من أضرار بسبب الكلام؛ بتعبير آخر، حينما نوازن في حالة ما تحصل كثيراً عند الإنسان في أنه يتكلم بكلام لا يتدبر نتائجه وعواقبه، فربما يندم بسبب هذا الكلام، وأحياناً يصمت ولا يتكلم، ثم يندم على فوات مصلحة ما، وكان المطلوب حينها أن يتكلم، فندم على هذا الصمت وفوات المصلحة.
    هنا يقول الإمام عليه السلام: يمكن أن تتدارك هذا الأمر الذي فاتك من الصمت، أما الكلام الذي تكلمت به وندمت عليه، قد سبب ضرراً لك وللآخرين، فأنه من العسير جداً أن تتدارك الأضرار الناتجة من الكلام، أو لا يمكن أن تتدارك ذلك أصلاً، فمعنى قوله عليه السلام أن تدارك ما فاتك من الصمت، يكون أيسر من تدارك ما فاتك من الكلام. وبتعبير آخر، فأن كثيراً ما ورد في الأحاديث، الصمت يكون حسناً في موضعه، والكلام أحياناً في موضعه يكون أفضل، وهذا لا يعني أن يكون الإنسان صامتاً دائماً، فقد ورد في بعض الأحاديث أن الإنسان المؤمن العاقل قلبة أمام لسانه، والمنافق لسانه أمام قلبة، هذا هو الفرق، ومعنى ذلك أن الإنسان المؤمن العاقل، إذا همّ بكلام مرر كلامه على القلب والعقل وميزان الشرع، فإذا وجده موافقاً لموازين العقل والقلب والشرع، فض الكلام وتكلم به، وإن لم يجده موافقاً لتلك الموازين، ويسبب ضرراً له، وهتكاً لشخصيته، سكت ولم يتكلم.
    من هنا، الإمام عليه السلام يوصي ولده، إياك أن تتكلم بكلام تندم عليه، ولا يمكنك أن تتدارك الأضرار المترتبة عليه، بينما الصمت أحياناً يندم عليه الإنسان، ويشعر أن المفروض به أن يتكلم، يقول الإمام عليه السلام يمكنك أن تتدارك ما فاتك من مصالح وأعراض، بسبب الصمت؛ لأنك ستتدارك الأمور فيما بعد... من هنا الإمام عليه السلام يحث ولده على أن يتجنب الكلام العبث، الكلام الذي لا فائدة منه، أو الذي فيه ضرر، وأن تلافي الضرر في الصمت، أيسر من تلافي الضرر بسبب الكلام.
    يقول الإمام عليه السلام: (وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراك ما فاتك من منطقك)، ثم يبين وسيلة وطريقة لذلك بقوله عليه السلام: (وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ) الوكاء: هو الحبل الذي يربط في فوهة القربة، لحفظ الماء، هنا الإمام عليه السلام يشبه الكلام بالماء، فحين يُسكب الماء، فلا يمكن جمعه، أما حين يكون في الوعاء ويحفظ بشد الوكاء، فأنك يمكن أن تحفظه، كذلك الكلام وما يترتب عليه من نتائج، إذا أمسكت لسانك، أمكن أن تحفظ هذا الكلام، وتوفر على نفسك الأضرار، أما إذا فلت اللسان كما لو سكب الماء، حينئذ لا يمكن جمعه.
    (وَحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ) هذه الوصية الثانية، الإمام سلام الله عليه يدعو إلى الاقتصاد والاعتدال في الصرف، وعدم الإسراف والتبذير، يقول الإمام عليه السلام، أنت أيها المؤمن حينما تحفظ ما تحت يديك من المال والمتاع، أحب من أن تصرف هذا المال، وفي النهاية تطلب ما في أيدي الناس، وتضطر إلى مد يديك إلى الناس، فأنك حينئذ تعرض نفسك إلى التهوين، وذل السؤال، والمنة والتعيير، إلى أن تكون عبداً لهذا الذي مددت يدك إليه، لذلك يقول الإمام عليه السلام تصرف في مالك ومتاعك، وبقدر الحاجة، واحفظ هذا الذي بين يديك، واستغني عما في أيدي الناس، واقطع طمعك عما في أيدي الناس، لأنك لو أسرفت مالك، فسوف تمد يديك وتطلب ما في أيدي الناس، وتعرّض نفسك إلى الذل والهوان والمنة والتعيير، وإلى الإحساس بالعبودية للآخرين؛ لأنهم أصحاب إحسان، وحينما تكون عبداً ربما تجامل على حساب الحق، وغيرها من الأمور غير المقبولة.
    كما ورد في بعض الأحاديث: (خير المال الثقة بالله، واليأس عما في أيدي الناس).
    ثم يقول الإمام عليه السلام في الوصية الثالثة: (وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ)، أحياناً عندما يكون رزق الإنسان قليلاً، يتعرض إلى الحرمان، والإحساس بالألم والمرارة، يقول الإمام عليه السلام أن تحس بالمرارة والألم لأنك محروم، وتقنع بالقليل، وتحفظ لنفسك العزة والكرامة، خير من أن تمد يديك إلى الناس؛ لأن في ذلك الذل والهوان، فالإمام عليه السلام يوازن بين الأمرين، هذا الذي تشعر به من مرارة اليأس أهون من أن تذل نفسك، حفظ كرامتك وعزتك لنفسك، أفضل وأهون من أن تعرض نفسك إلى ذل والهوان بسبب الطلب من الناس، وهذا لا يمنع - مثلما ورد في بعض الأحاديث - أن الإنسان يتعاون مع الآخرين، يتكاتف معهم، من أجل الوصول إلى قضاء الحوائج، وإنما ورد النهي عن أن يكون الإنسان طامعاً جشعاً يحاول أن يمد يده إلى الناس بسبب طمعه، من أجل أن يحصل على مال أكثر، أو شيء من ذلك.
    فيقول الإمام عليه السلام: (وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ، وَالْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ)، أحياناً الإنسان يتكسب، لكن رزقه قليل، فيحاول أن يحصل على مال أكثر ويغتني، ولكن بالطريق الحرام، فيقول الإمام عليه السلام هذا القليل من المال من الكسب، مع حفاظك على عفة النفس بأن لا تمد يدك إلى الحرام، ولا تسلك طريق الحرام والاعتداء على الآخرين، أو الوقوع في الحرام من أجل أن تحصل على المال، فهذا التكسب مع العفة خير من الغنى مع الفجور، كما يحصل أحياناً أن الإنسان لا يبالي أي طريق سلك، حتى لو كان حراماً من أجل أن يغتني.
    يقول الإمام عليه السلام: (وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ، وَرُبَّ سَاع فِيمَا يَضُرُّهُ)، هنا يوصي ولده عليه السلام الحفاظ على أسراره، خصوصاً الأسرار الاجتماعية وأحياناً العقائدية، وكل حسب ظرفه، يقول الإمام عليه السلام، ليس هناك أحد أحرص من نفسك على حفظ السر، فأنك إذا أفشيت أسرارك إلى الآخرين، هؤلاء ليسوا أحرص منك على حفظ سرك، فيفشونها إلى الآخرين، وبالتالي يسبب لك الضرر والخسارة أو الفضيحة في بعض الأمور، أو هتك العرض، أو ربما أحياناً تصل إلى حد القتل، أو أمور أُخَر، وقد ورد في بعض الأحاديث: (إن صدر العاقل صندوق سره)، لذا حاول أيها المؤمن أن لا تتكلم عن أسرارك، ولا تتكلم بكل شيء.
    بعض الناس يتحدث عن أسرار في داخل العائلة، وبعضهم يتحدث عن أسرار تتعلق بعمله وعلاقاته، بتصرفاته وسلوكه، فالآخرون لا يحفظون تلك الأسرار، وبكل سهولة يفشونها، ويعرضونك إلى الخسارة وهتك الشخصية. أما أنت فأحرص من غيرك، فأنك تخشى لو أفشيت سرك تتعرض إلى هذه الخسارة، لذلك يوصي الإمام عليه السلام الإنسان أن يكتم سره في أي مجال من المجالات، ولا يفشيه إلى الآخرين؛ لأنه إذا أفشاه إلى واحد، فهذا الواحد إلى الثاني، والثاني إلى الثالث، وهكذا انتشر سرك بين الناس، ولا يدري أي ضرر سببه هذا الإفشاء.
    يقول الإمام عليه السلام: (وَرُبَّ سَاع فِيمَا يَضُرُّهُ) معنى هذه العبارة، أنك إذا أردت أن تسعى في أمر أدرسه، أدرس نتائجه، عواقبه، ربما أنت تسعى أحياناً في أمر هو يضرك وأنت لا تشعر، كذلك يوصي الإمام عليه السلام الإنسان الذي يريد أن يسعى، أن عليه أن يدرس هذا الطريق الذي يسعى فيه: هل فيه نفع أم ضرر؟
    ثم يقول عليه السلام: (مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ) من يكثر الكلام سيهذي في الكلام، لذلك يوصي الإمام عليه السلام هنا بالتقليل من الكلام مهما أمكن، وأن يتدبر الإنسان عواقب كلامه دائماً، وإن أراد أن يتكلم كلمة واحدة، أو يريد أن ينطق بها، عليه أن يتدبر عواقب هذا الكلام. (وَمَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ) دعوة إلى التفكر والتدبر والتأمل، فمن خلال التفكر يبصر الإنسان الحقائق، لذلك كانت الدعوات الكثيرة في القرآن للإنسان أن يتدبر، ويتأمل في كل شيء من أمور الدنيا وأمور الآخرة.
    ثم يوصي الإمام عليه السلام ولده عليه السلام - وهذه أيها الآباء والأمهات من الوصايا المهمة، وهي مسألة متابعة الولد، من يخالط، من يصادق، وما هي النتائج لهذه المصادقة والمزاملة - يقول الإمام عليه السلام: (قَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ) وكما ورد في الحديث (المرء على دين خليله) يعني إذا أردت الخير والصلاح والاستقامة لولدك، أوصه بأن يعاشر أهل الخير والصلاح وأهل الدين وأهل الاستقامة، وأهل الأخلاق - ولا سمح الله - إن تركت ولدك هكذا من دون مراقبة، فأنك حينئذ ستجعل ولدك من أهل الانحراف والفساد والرذائل...
    هنا الإمام عليه السلام يوصي ولده بأن يقارن ويعاشر أهل الخير، فأنه سيكون واحداً منهم، ويبين الإمام عليه السلام أن المعاشرة إحدى الوسائل لسلوك الخير والصلاح، وأما مجالسة أهل الشر، فأن عواقب أهل الشر ستكون لهذا الشخص الذي يجالسهم وإن كان هو من أهل الخير، فإذا أردت أن تتجنب الهلاك والردى الذي يصيب أهل الشر، فابتعد عنهم.
    لذلك الإمام عليه السلام يقول: قارن أهل الخير تكون منهم، باين أهل الشر تبن عنهم، معنى ذلك أن أهل الشر عاقبتهم عاقبة سوء وهلاك، فإذا أردت أن تبتعد عن هذه النتيجة ابتعد عن أهل الشر.
    لذلك نوصيكم أيها الآباء والأمهات بأولادكم، وكيف يختارون أصدقاءهم، هذه الآية القرآنية الكرية التي تبين العاقبة السيئة لمعاشرة أهل السوء، قال تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا).
    وفي حديث آخر: (فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه، فانظروا إلى خلطائه، فان كانوا أهل دين الله فهو على دين الله).
    http://www.alkafeel.net/inspiredfriday/political.php?id=128

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:08 pm