بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

اهلا وسهلا بزوارنا الكرام تسرنا مساهماتكم وملاحظاتكم
بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

صاحب الموقع (مواطن عراقي مستقل )

المواضيع الأخيرة

»  رسالة الحاج الشيخ عامر غني صكبان الى قبيلة خفاجة
الأربعاء سبتمبر 14, 2016 1:46 am من طرف المدير

» العدد السادس اليهود في حركة مايس و الفرهود المفتعل
السبت أغسطس 27, 2016 2:33 pm من طرف المدير

» العدد الخامس اليهود اثناء الحكم الملكي في العراق
الخميس أغسطس 25, 2016 2:14 am من طرف المدير

» العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.
الخميس أغسطس 25, 2016 2:12 am من طرف المدير

» العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق .
الأربعاء أغسطس 17, 2016 4:31 am من طرف المدير

» الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق
الخميس أغسطس 11, 2016 2:49 am من طرف المدير

» العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم
الأربعاء أغسطس 10, 2016 7:21 am من طرف المدير

» تصريح امير قبيلة خفاجة بشأن الموقف من الشخصيات السياسية والعشائرية
الثلاثاء أغسطس 02, 2016 6:21 pm من طرف المدير

» العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية
الثلاثاء أغسطس 02, 2016 11:45 am من طرف المدير

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    ولادة الامام علي الهادي (عليه السلام)

    شاطر
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 2183
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011

    ولادة الامام علي الهادي (عليه السلام)

    مُساهمة من طرف المدير في الجمعة مايو 02, 2014 3:54 am

    ولادة الامام علي الهادي (عليه السلام)
    المصدر|كتاب اعلام الهداية .
    نشأة
    الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)
     
    1 ـ
    نسبه الشريف
    هو أبو
    الحسن علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد
    الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
    وهو العاشر من أئمة أهل البيت (عليهم
    السلام) .
    اُمّه
    اُم ولد يقال لها سمانة المغربية[1] وعرفت باُمّ الفضل[2].
    2 ـ
    ولادته ونشأته
    ولد
    (عليه السلام) للنصف من ذي الحجة أو ثاني رجب سنة اثنتي عشرة أو أربع عشرة ومائتين
    . [3]
    وكانت
    ولادته (عليه السلام) في قرية (صريا) التي تبعد عن المدينة ثلاثة أميال.[4]3 ـ
    بشارة الرسول (صلى الله عليه وآله) بولادته
    وبشرّ
    الرسول (صلى الله عليه وآله) بولادته في حديث طويل حول الأئمة (عليهم السلام)
    بقوله:« ... وأن الله ركب في صلبه ـ اشارة إلى الإمام الجواد (عليه السلام) ـ نطفة
    لا باغية ولا طاغية ، بارّة مباركة ، طيبة طاهرة ، سماها عنده علي بن محمد فألبسها
    السكينة والوقار ، وأودعها العلوم ، وكل سرّ مكتوم ، من كفيه ، وفي صدره شيء أنبأه
    به ، وحذره من عدوه...».[5]
     
     
    4 ـ
    كنيته وألقابه
    يكنّى
    الإمام (عليه السلام) بأبي الحسن ، وتمييزاً له عن الإمامين الكاظم والرضا(عليهما
    السلام) يقال له أبو الحسن الثالث .
    أمّا
    ألقابه فهي : الهادي ، والنقيّ وهما أشهر ألقابه، والمرتضى ، والفتّاح والناصح ،
    والمتوكل، وقد منع شيعته من أن ينادوه به لأنّ الخليفة العباسي كان يُلقّب به[6].
     
    وفي
    المناقب ذكر الألقاب التالية : النجيب ، الهادي ، المرتضى ، النقي ، العالم ،
    الفقيه ، الأمين ، المؤتَمن ، الطيب ، العسكري، وقد عرف هو وابنه
    بالعسكريين(عليهما السلام)[7].
    الفصل الثاني
    مراحل
    حياة الإمام الهادي (عليه السلام)
    يمكن
    تقسيم حياة الإمام الهادي (عليه السلام) التي ناهزت الأربعين سنة إلى مراحل متعددة
    بلحاظ طبيعة مواقفه وطبيعة الظروف التي كانت تحيط به .
    غير أن
    التقسيم الثنائي يتواءم والمنهج الذي اتّبعناه في دراسة حياة الأئمة (عليهم
    السلام) ، والذي يرتكز على تنوّع مسؤولياتهم وأدوارهم بحسب الظروف والملابسات
    السياسية والاجتماعية التي كانت تحيط بكل واحد منهم ووحدة الهدف الذي يعدّ جامعاً
    مشتركاً لكل مواقفهم (عليهم السلام) والذي يتمثّل في صيانة الشريعة من التحريف
    وحفظ الاُمة الإسلامية من الانحراف عن عقيدتها ومبادئها وصيانة دولة الرسول (صلى
    الله عليه وآله) من التردّي ما أمكن والتمهيد لاستلام زمام الحكم حينما لا يتنافى
    مع القيم التي شُرّع الحكم من أجل تطبيقها وصيانتها .
    والمرحلة
    الاُولى من حياة الإمام الهادي (عليه السلام) تتمثّل في الحقبة الزمنية التي عاشها
    في ظلال إمامة أبيه الجواد(عليه السلام) وهي بين (212 هـ ) إلى (220 هـ ) ويبلغ
    أقصاها ثمان سنوات تقريباً .
    وقد
    عاصر فيها كلاً من المأمون والمعتصم العباسيين.
    والمرحلة
    الثانية تتمثل في الفترة الزمنية بين توليه(عليه السلام) لمنصب الإمامة في نهاية
    سنة (220 هـ ) والى حين استشهاده (عليه السلام) في سنة (254 هـ ) وهي اربع وثلاثون
    سنة تقريباً .
    وقد
    عاصر في هذه الفترة ستة من ملوك بني العباس، وهم على الترتيب:
    1 ـ
    المعتصـم (218 ـ 227 هـ ).
    2 ـ
    الـواثـق (227 ـ 232 هـ ).
    3 ـ
    المتوكـل (232 ـ 247 هـ ).
    4 ـ
    المنتصـر (247 ـ 248 هـ ).
    5 ـ
    المستعين (248 ـ 252 هـ ).
    6 ـ
    المعتــز (252 ـ 255 هـ ).
    وسوف
    نتابع المرحلة الاُولى من حياة هذا الإمام العظيم في الفصل الثالث من الباب
    الثاني، ونقف عند أهم الأحداث التي ترتبط به في فترة حياته في ظل أبيه(عليه
    السلام) .
    وأما
    المرحلة الثانية من حياته المباركة فسوف ندرس ظروفها ونقف عند ملامحها ومتطلّباتها
    خلال الأبواب الثلاثة الأخيرة.
    ...............................................
    [1] اُصول الكافي : 1 / 298 .
    [2] مناقب آل أبي طالب : 4 / 433، وعنه في
    بحار الأنوار : 50 / 114 .
    [3] اُصول الكافي : 1 / 497، والارشاد : 368،
    والمصباح: 523 .
    [4] مناقب آل أبي طالب : 4 / 433 ، وثلاثة
    أميال تعادل خمسة كيلومترات .
    [5] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : 1 / 62
    ، ح 29 .
    [6] كشف الغمة : 2 / 374 .
    [7] المناقب : 4 / 432 .
     
     
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الإمام علي بن محمد الهادي في ظل أبيه الجواد (عليهما السلام)
     
    لقد
    تقلّد الإمام محمد الجواد (عليه السلام) الزعامة الدينية والمرجعية الفكرية
    والروحية للشيعة بعد استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) سنة (202 هـ
    )[1].
    وكان
    عمره الشريف حوالى سبع سنوات وكان مع حداثته يدبّر أمر الرضا(عليه السلام)
    بالمدينة ويأمر الموالي وينهاهم لا يخالف عليه أحد منهم[2].
    وقال
    صفوان بن يحيى: قلت للرضا (عليه السلام) : قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا
    جعفر فكنت تقول يهب الله لي غلاماً فقد وهب الله وأقرَّ عيوننا فلا أرانا الله
    يومك فإذا كان كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر(عليه السلام) وهو نائم بين
    يديه . فقلت : جعلت فداك هو ابن ثلاث سنين![3]
    فقال له
    أبو الحسن (عليه السلام): إن الله بعث عيسى بن مريم قائماً بشريعته وهو في دون
    السنّ التي يقوم فيها أبو جعفر على شريعتنا[4].
     
    وعاش
    بعد أبيه تسع عشرة سنة إلاّ خمساً وعشرين يومـاً [5] وهي مـدة إمامته (عليه
    السلام) .
    الشيعة
    وإمامة الجواد (عليه السلام)
    بعد
    التحاق الإمام الرضا (عليه السلام) بالرفيق الاعلى ، كان عمر الإمام الجواد(عليه
    السلام) سبع سنوات وهذه الإمامة المبكرة كانت أول ظاهرة ملفتة للنظر عند الشيعة
    أنفسهم فضلاً عن غيرهم . واحتار بعض رموز الشيعة فضلاً عن غيرهم بالرغم من التمهيد
    لهذه الظاهرة من قبل الإمام الرضا (عليه السلام) قبل إشخاصه إلى خراسان وبعده .
    من هنا
    اجتمع جملة من كبار الشيعة في بيت أحدهم يتداولون في أمر الإمامة ، وكان من بين
    هؤلاء المجتمعين ، الريّان بن الصلت ، ويونس ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ،
    وعبد الرحمن بن الحجاج ، فجعلوا يبكون ، فقال لهم يونس : دعوا البكاء حتى يكبر هذا
    الصبي ـ أي الإمام الجواد (عليه السلام) ـ فردّ عليه الريان بن الصلت قائلاً :
    «إن كان
    أمر من الله جلّ وعلا ، فابن يومين مثل ابن مائة سنة وإن لم يكن من عند الله فلو
    عمَّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة أو بعضه
    ، وهذا مما ينبغي أن ينظر فيه ...»[6] .
    ويتّضح من النص السابق تأكيد
    الريّان على مفهوم الإمامة باعتبارها منصباً إلهياً كالنبوة من حيث الاختيار والانتخاب لهذا المنصب
    . فإنه بيد الله سبحانه ، قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وليس للناس
    فيها أمر واختيار .
    عصر الإمام الجواد
    عاصر
    الإمام الجواد (عليه السلام) من خلفاء بني العباس المأمون (198 ـ 218 هـ )
    والمعتصم (218 ـ 227 هـ )، وكان المأمون يتظاهر بالتودّد للإمام الجواد(عليه
    السلام) وزوّجه ابنته أم الفضل ، ومن قبل قد صاهر المأمون الإمام الرضا(عليه
    السلام) وولاّه عهده وقرّب العلويين[7] . أمّا حكم المعتصم فكان حكماً استبدادياً
    مقروناً بشيء من العطف وحسن التدبير ، وقد وصفه المسعودي [8] بحسن السيرة واستقامة
    الطريقة .
    وقداعتمد الخلفاء العباسيون الأوائل في إنشاء حكومتهم واستمرارها على الفرس دون العرب
    وأسندوا إليهم المناصب المدنيّة والعسكرية ، مما أدى إلى سيادة الفرس في مختلف
    الميادين وضمور دور العرب في الدولة العباسية ومؤسساتها المختلفة ، وأثمرت هذه
    الظاهرة التنافس بين العرب والفرس ، حتى جاء المعتصم ـ وكانت أمه تركيّة ـ فاعتمد على العنصر التركي واتّخذهم حرساً له
    ، وأسند إليهم مناصب الدولة وقلّدهم ولاية الأقاليم البعيدة عن مركز الخلافة وأخرج
    العرب من ديوان العطاء وأحل محلهم الترك فحقد العرب والفرس عليهم جميعاً .
    ولم
    يقتصر الصراع على ما كان بين العرب والفرس والترك بل تعدّاه
    إلى
    قيام المنافسة بين العنصر العربي نفسه ، فاشتعلت نيران العصبية بين عرب الشمال المضريين
    ، وعرب الجنوب اليمنيين[9] . وهذا يوضح لنا شدّة الصراع داخل الاُسرة الحاكمة
    نفسها .
    فكان
    شعب الدولة العباسية في نهاية العصر الأوّل يتكون من :
    1 ـ
    العرب (المضريين واليمنيين) .\
    2 ـ
    الفرس (الخراسانيين) الذين ساعدوا العباسيين في انشاء حكومتهم.
    3 ـ الترك
    ، الذين آلت إليهم إدارة الدولة .
    4 ـ أهل
    الذمة (أهل الكتاب) وهم : اليهود والنصارى.
    وكانت
    الطوائف الدينية منفصلة بعضها عن بعض تمام الانفصال ، وكان لا يجوز للمسيحي أن
    يتهوّد ولا لليهودي أن يتنصّر ، واقتصر تغيير الدين على الدخول في الإسلام ، وكان
    الرقيق يكوّنون طبقة كبيرة من طبقات المجتمع الاسلامي وكانت سمرقند تُعدّ من أكبر
    أسواق الرقيق ، إذ كان أهلها يتخذون ذلك صناعة لهم يعيشون منها .
    وكان
    لاتساع رقعة الدولة العباسية ، ووفرة ثرواتها ، ورواج تجارتها أثر كبير في خلق
    نهضة ثقافية لم يشهدها الشرق من قبل حتى لقد غدا الناس جميعاً من الخليفة إلى
    العامة طلاباً للعلم أو على الأقلّ أنصاراً للأدب ، وكان الناس في عهد هذه الدولة
    يجوبون ثلاث قارّات سعياً إلى موارد العلم والعرفان ليعودوا إلى بلادهم وهم يحملون
    أصنافاً من العلم ، ثم يصنّفون ما بذلوه من جهد متصل بمصنفات هي أشبه شيء بدوائر
    المعارف ، والّتي كان لها أكبر الفضل في إيصال هذه العلوم إلينا بصورة لم تكن
    متوقعة من قبل[10]. هذا في الشرق الإسلامي .
    وأما في
    الغرب فقد نافست قرطبة بغداد والبصرة والكوفة ودمشق والفسطاط فأصبحت حاضرة الاندلس
    حتى جذبت مساجدها الاُوربيين الذين وفدوا لارتشاف العلم من مناهله والتزوّد من
    الثقافة الإسلامية ، ومن ثم ظهرت فيها طائفة من العلماء والشعراء والاُدباء
    والفلاسفة والمترجمين والفقهاء وغيرهم. ولم يقتصر اهتمام العلماء المسلمين على
    العلوم النقلية مثل علم التفسير ، والقراءات وعلم الحديث والفقه والكلام ، بل شمل
    اهتمامهم العلوم العقلية ، كالفلسفة ، والهندسة ، وعلم النجوم ، والطب ، والكيمياء
    ، وغيرها .
    وفي
    العصر العباسي الأول اشتغل الناس بالعلوم الدينية وظهر المتكلّمون وتكلّم الناس في
    مسألة خلق القرآن ، وتدخّل المأمون في ذلك ، فأوجد مجالس للمناظرة بين العلماء في
    حضرته ، ولهذا عاب الناس عليه تدخّله في الاُمور الدينية كما عابوا عليه تفضيل علي
    بن أبي طالب (عليه السلام) على سائر الخلفاء[11].
    وفي هذا
    العصر ظهر صنفان من العلماء :
    الصنف
    الأول : هم الذين كان يغلب على ثقافتهم النقل والاستيعاب ويسمون أهل علم .
    والصنف
    الثاني : هم الذين كان يغلب على ثقافتهم الابتداع والاستنباط ويسمون أهل عقل[12].
    كما
    نشطت في هذا العصر أيضاً ، في ميدان الفقه مدرستان : مدرسة أهل الحديث في المدينة
    ومدرسة الرأي في العراق .
    الحالة
    السياسية
    كانت
    تولية العهد إلى اكثر من شخص واحد عاملاً مهمّاً في اختلال الوضع الأمني داخل
    الدولة الإسلامية نتيجة التنازع والصراع على السلطة بين ولاة العهد لأن أحدهما كان
    يرى أن يولي العهد ابنه بدلاً عن أخيه الذي سبق أن عهد إليه أبوه بالولاية كما
    تجلّى ذلك بوضوح في عهد الأمين والمأمون [13] .
    وقد كان
    الأمين شديد البطش لكنه كان عاجز الرأي ضعيف التدبير وتجلّى ضعف تدبيره في
    الاضطرابات التي نشأت نتيجة صراعه مع المأمون على السلطة ، والتي استمرت من سنة
    (93 ـ 98 هـ ) حيث تمكن أعوان المأمون من
    قتل محمد الأمين والاستيلاء على بغداد ، ومن ثم تفرّد المأمون في إدارة الحكم وعزل
    قوّاد وولاة أخيه الأمين ، وأبدلهم بأنصاره وأعوانه الذين مكّنوه من الانتصار على
    الأمين .
     
    وفي عهد
    المأمون قد حدثت عدّة ثورات وحركات مسلّحة تمكن منها جيش الدولة ، وأعاد الامصار
    التي حصلت فيها تلك الثورات وانفصلت عن الدولة إلى الخضوع إلى سلطان الخليفة ،
    وكان بعد استقرار الوضع واستتباب السيطرة للمأمون أن قام بغزو بلاد الروم عام (217
    هـ )[14].
    ويصور
    أحد شعراء العصر العباسي الأول ـ من أهل بغداد وهو يعرف بعلي ابن أبي طالب الأعمى
    ـ الحالة السياسية والاجتماعية في هذه الفترة من زمن الدولة العباسية فيما أنشده
    بقوله:
     
    أضاع
    الخلافة غِشُّ الوزير***وفِسقُ الإمام ورأي المشير
    وما ذاك
    إلاّ طريق الغرور***وشر المسالك طُرقُ الغرور
    فعال
    الخليفة أعجوبة***وأعجب منه فعال الوزير
    وأعجب
    من ذا وذا أننا***نبايع للطفل فينا الصغير
    ومن ليس
    يُحسن مسح أنفه***ولم يخل من متنه حجرُ ظير
    وما ذاك
    ، إلاّ بباغ وغاو***يريدان نقض الكتاب المنير
    وهذان
    لولا انقلاب الزمان***أفي العير هذان أم في النفير
    ولكنهـــــا
    فتــــن كالجبا***ل نرتع فيها بصنع الحقير[15]
    ولما
    قتل الأمين حمل رأسه إلى خراسان إلى المأمون فأمر بنصب الرأس في صحن الدار على
    خشبة ، وأعطى الجند ، وأمر كل من قبض رزقه أن يلعنه ، فكان الرجل يقبض ويلعن الرأس
    ، فقبض بعض العجم عطاءه فقيل له : إلعن هذا الرأس فقال : لعن الله هذا ولعن والديه
    وما ولدا وأدخلهم في كذا وكذا من اُمّهاتهم ، فقيل له : لعنت أمير المؤمنين! بحيث
    يسمع المأمون منه فتبسّم وتغافل ، وأمر بحطّ الرأس ورده إلى العراق[16].
     
    وجابه
    حكم المأمون تحديات عديدة وخطيرة كادت أن تسقط دولته وأهم الأحداث التي كانت أيام
    حكومته هي :
    1 ـ
    ثورة ابن طباطبا [17] سنة (199 هـ ) بقيادة أبي السرايا .
     
    وهي من
    أعظم الثورات الشعبية التي حدثت في عصر الإمام الجواد(عليه السلام) وقد رفعت شعار
    الدعوة إلى الرضى من آل محمد (صلى الله عليه وآله) . وكادت أن تعصف هذه الثورة
    بالدولة العباسية إذ استجاب لها الكثير من أبناء الشعب المسلم . واستطاع أبو
    السرايا بعقله الملهم أن يجلب الكثير من أبناء الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)
    ويجعلهم قادة في جيشه مما أدّى إلى اندفاع الجماهير بحماس بالغ إلى الانضمام
    لثورته .
    ووجّه
    إليه المأمون ، زهير بن المسيب على عشرة آلاف مقاتل ، ولكن زهيراً انهزم جيشه
    واستبيح عسكره ، وقد قوي شأنهم بعد ذلك وهزموا جيشاً آخر أرسله المأمون إليهم ،
    واستولوا على (واسط) .
    ثم
    التقى بهم جيش آخر بقيادة هرثمة بن أعين ، فهرب أبو السرايا إلى القادسية ، ودخل
    هرثمة إلى الكوفة ، ثم قتل أبو السرايا ، وكان ذلك في سنة (200 هـ) [18] .
    2 ـ
    ولاية العهد للإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) .
    وفي سنة
    احدى ومائتين فرض المأمون على الإمام علي بن موسى الرضا قبول ولاية العهد وأمر
    عمّال الدولة برمي السواد ولبس الخضرة فشقّ ذلك على العباسيين وقامت قيامتهم
    بإدخاله الرضا (عليه السلام) في الخلافة فخالفوا المأمون وبايعوا عمه المنصور بن
    المهدي فضعف عن الأمر ، وقال بل أنا خليفة المأمون فأهملوه وأقاموا أخاه ابراهيم
    بن المهدي فبايعوه وجرت لذلك حروب عديدة [19].
     
    وبعد أن
    عجز المأمون عن تحقيق اغراضه من فرض ولاية العهد ـ كما يريد ـ على الإمام الرضا
    (عليه السلام) قام بدس السمّ إليه واغتياله وذلك في سنة ثلاث ومائتين[20].
     
    3 ـ
    احداث سنة ست ومائتين: وفي هذه السنة استفحل أمر بابك الخرّمي بجبال آذربيجان
    وأكثر الغارة والقتل وهزم عسكر المأمون وفعل القبائح[21].
     
    4 ـ احداث
    سنة تسع ومائتين: وفي هذه السنة ظهر نصر بن اشعث العقيلي ، وكانت بينه وبين عبد
    الله بن طاهر الخزاعي قائد جيش المأمون حروب كثيرة وطويلة الأمد[22].
    5 ـ غزو
    بلاد الروم: وفي سنة خمس عشرة ومائتين غزا المأمون بلاد الروم وأقام هناك ثلاثة
    أشهر وافتتح عدة حصون وبثّ سراياه تغير وتسبي وتحرق ثم قدم دمشق ودخل الى مصر[23].
    وامتدت
    هذه الحروب اكثر من سنتين ، وقد أسّرت الروم قائد جيش المأمون وحاصرت جيش المسلمين
    عام (217 هـ ) .
    الإمام
    الجواد (عليه السلام) والمأمون العباسي
    لقد
    انتهج المأمون سياسة خاصة تجاه الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) تباين سياسة
    أسلافه من ملوك بني العباس. ويُعد هذا التحول في العلاقة بين السلطة والأئمة
    دليلاً على اتّساع المساحة التي كان يشغلها تأثير الأئمة وسط الاُمة والمجتمع
    الاسلامي مع انشداد الغالبية المؤثرة بالأئمة(عليهم السلام) والقول بمرجعيتهم
    الفكرية والروحية ، وكانت ولاية العهد للإمام الرضا (عليه السلام) أحد أوجه هذا
    التحول في السياسة والذي يعبر عن ذكاء ودهاء المأمون في محاولته تلك للحد من تأثير
    الإمام (عليه السلام) ووضعه قريباً منه لتحديد تحركه وتحجيم دوره إضافة لرصد تحركه
    وتحرك القواعد الشعبية المؤمنة بقيادة أهل البيت (عليهم السلام) ودورهم الريادي في
    الاُمة ، فبعد استشهاد الإمام الرضا(عليه السلام) عمد المأمون الى إشخاص الإمام
    الجواد من المدينة إلى بغداد وتزويجه بإبنته أم الفضل مع احتجاج الاسرة العباسية
    على هذا التقريب والتزويج ، فالمأمون كان بعيد النظر في تعامله هذا ، وكان يرمي من
    ورائه إلى أهداف تخدمه وتضفي نوعاً من الشرعية على سلطته ، وقد خدع الأكثرية من
    أبناء الاُمة بإظهاره الحبّ والتقدير للإمام الجواد (عليه السلام) من أجل إزالة
    نقمتهم التي خلّفتها عهود الخلفاء قبله لاستبدادهم وبطشهم فضلاً عن إسرافهم في
    اللهو والترف وخروجهم عن مبادئ الاسلام الحنيف في كثير من مظاهر حياتهم الخاصة
    والعامة ، ومما يؤكد لنا وجهة النظر هذه في سياسة المأمون أنه في عام (204 هـ )
    وفي شهر ربيع الأول قدم بغداد ولباسه ولباس قواده وجنده والناس كلهم الخضرة فأقام
    جمعة ـ اي سبعة أيام ـ ثم نزعها وأعاد لباس السواد[24]. والذي كان قد أمر بنزعه
    بعد توليه الحكم والعهد بالولاية من بعده للإمام الرضا(عليه السلام) سنة (201هـ
    ).[25] والتي انتهت باستشهاد الإمام الرضا(عليه السلام) بعد دس السم له سنة (203
    هـ ).
    ..............................................
    [1] إثبات الوصية : 184 .
    [2] إثبات الوصية : 185 .
    [3]
    إثبات الوصية : 185 و186 .
    [4] إثبات الوصية : 185 و186 .
    [5] الكافي : 1 / 572 ، ح 12 .
    [6] دلائل الإمامة : 205 .
    [justify:e117

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 1:16 am