بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

اهلا وسهلا بزوارنا الكرام تسرنا مساهماتكم وملاحظاتكم
بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

صاحب الموقع (مواطن عراقي مستقل )

المواضيع الأخيرة

»  رسالة الحاج الشيخ عامر غني صكبان الى قبيلة خفاجة
الأربعاء سبتمبر 14, 2016 1:46 am من طرف المدير

» العدد السادس اليهود في حركة مايس و الفرهود المفتعل
السبت أغسطس 27, 2016 2:33 pm من طرف المدير

» العدد الخامس اليهود اثناء الحكم الملكي في العراق
الخميس أغسطس 25, 2016 2:14 am من طرف المدير

» العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.
الخميس أغسطس 25, 2016 2:12 am من طرف المدير

» العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق .
الأربعاء أغسطس 17, 2016 4:31 am من طرف المدير

» الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق
الخميس أغسطس 11, 2016 2:49 am من طرف المدير

» العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم
الأربعاء أغسطس 10, 2016 7:21 am من طرف المدير

» تصريح امير قبيلة خفاجة بشأن الموقف من الشخصيات السياسية والعشائرية
الثلاثاء أغسطس 02, 2016 6:21 pm من طرف المدير

» العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية
الثلاثاء أغسطس 02, 2016 11:45 am من طرف المدير

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    علم الإلهام

    شاطر
    avatar
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 2183
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011

    علم الإلهام

    مُساهمة من طرف المدير في الخميس يونيو 02, 2011 2:56 am

    علم الإلهام
    إذا كـــان العلــــم نورٌ يقذفه الله في قلب من يشــــاء، فما الذي يمنع عن قذف نــــور العلم في قلب أوليائــــه؟
    هكذا كان من مصادر علم الأئمة عليهم السلام الإلهام، والذي ترافقه سكينة تجعلهم يثقون بأنـّه من عند الله.
    فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: إنَّ علمنا غابر، ومزبور، ونكت في القلب، ونقرٌ في الأسماع، قال: أمَّا الغابر فما تقدَّم من علمنا، وأمَّا المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فإلهامٌ، وأمَّا النقر في الأسماع فإنه من المَلـَك .
    وروى زرارة مثل هذا الحديث وأضاف: قلت كيف يعلم أنّه كان الملك ولا يخاف أن يكون من الشيطان إذا كان لايرى الشخص؟ قال:
    إنـّه يُلقـَـــى عليه السكينة فيعلم أنـّه من المَلـَك، ولو كان من الشيطان إعتراه فزعٌ، وإن كان الشيطـان يا زرارة لايتعرَّض لصاحب هذا الأمر.
    وعِلْم الإمام الباقرعليه السلام- كما سائر أئمة الهدى- إنبعث من هذه الروافد، فلم يكن غريباً ما أظهر الله على لسانه من معارف الدين حتى قال الشيخ المفيد (قدس سره): لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عنه .
    من هنا ترى عظماء الفقه والحديث يعترفون بالمصدر الإلهي لعلمه الغزير، فقد جاء في كشف الغمة عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه: معالم العترة الطاهرة، عن الحكم بن عيينة (وكان من كبار فقهاء عصره) أنـّه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ (الحجر:75). قال: كان والله محمد بن علي منهم.
    وحكي عن أبي نعيم في كتابه الحلية أنـّه سأل رجلٌ ابنَ عمر عن مسألة فلم يدر ما يجيبه، فقال اذهب إلى ذلك الغلام فسله وأعلمني بما يجيبك، وأشار إلى الباقرعليه السلام، فسأله فأجابه فأنجد ابن عمر فقال: إنـّهم أهل بيت مفهَّمون.
    والتعبير بكلمة مفهَّمون كان شائعاً في ذلك العصر، وكان يعني أنهم مؤيَدون من عند الله، يلقي عليهم الرَّب علماً بالإلهام .
    ولذلك ترى من العلماء من كانوا يقصدونه من كل أفق بحثاً عن علمه الإلهي، حتى روي عن عبد الله بن عطاء أنـّه قال: ما رأيت العلماء عند أحد قطَّ أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، ولقد رأيت الحكم بن عـُـتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنـّه صبي بين يدي معلـِّمه.
    وقد روى عنه محمد بن سلم، ذلك الفقيه المتبحر ثلاثين ألف حديثا، أما جابر الجعفي فقد قال: حدثني أبو جعفر سبعين ألف حديث لم أحدِّث بها أحداً أبداً(1).
    ولأنَّ الظروف السياسية كانت تتـَّسِم ببعض الإنفراج، فلقد تسنـَّى للإمام أن يحاجج الكثير من المخالفين له ويعيدهم إلى جادَّة الصواب، والتاريخ يسجِّـل لنا بعض تلك الإحتجاجات، وننقل شيئاً منها لتكون شاهدة على ما وراءها من الحجج البالغة:
    1- كان عبد الله بن نافع بن الأزرق واحداً من قادة الخوارج الذين كانوا أشد الفرق عداءً للإمام علي عليه السلام وأهل بيته، وكان يقول: لو أنـّي علمت أنَّ بين قطريها أحداً تبلغني إليه المطايا يخصمني أنَّ علياً قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه، فقيل له ولا وَلَده، فقال أفي ولده عالم؟
    فقيل له: هذا أول جهلك. أو هم يخلون من عالم؟
    قال: فمن عالِمهم اليــوم؟
    قيل: محمد بن علي بن الحسين بن علي، فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة، فاستأذن على أبي جعفر. فقيل له: هذا عبد الله بن نافع، قال: وما يصنع بي وهو يـَبرأ منـّي ومن أبي طَرَفيِ النهار.
    فقال له أبو بصير الكوفي: جعلت فداك، إنَّ هذا يزعم أنـّه لو علم أن بين قطريها أحداً تبلغه المطايا إليه يخصمه أن عليّاً قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبو جعفر: أتراه جاءني مناظراً؟. قال: نعم !. قال: يا غلام، اخرجْ فحطَّ رَحله، وقل له إذا كان الغد فأتنا.
    فلمّا أصبح عبد الله بن نافع غدا في صناديد أصحابه، وبعث أبو جعفر إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم، ثم خرج إلى الناس وأقبل عليهم كأنـّه فلقة قمر، فخطب فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسوله، ثم قال:
    «الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته واختصَّـنا بولايته، يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة لعلي بن أبي طالب فليقم وليتحدَّث».
    فقام الناس فسرَدُوا تلك المناقب، فقال عبد الله: أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء، وإنما أحدث عليٌّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين، حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر: «لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرّاراً غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه».
    فقال أبو جعفر عليه السلام: ما تقول في هذا الحديث؟
    قال: هو حقٌّ لا شكَّ فيه، ولكن أحدث الكفر بعد.
    فقال له أبو جعفر: ثكلتك أمك، أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنـّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ فإن قلت: لا، كفرتَ، فقال: قد علم، قال: فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته. فقال له أبو جعفر: فقم مخصوماً، فقام وهو يقول: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (البقرة: 187)، ﴿اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام: 124) (2).
    2- كان قتادة من أبرز فقهاء البصرة، ولكنه كان يتشوق إلى رؤية الإمام الباقرعليه السلام ومناظرته، حيث كانت المدينــــة المنـورة حاضرة الفقه والتفسير وسائر المعارف الإلهيــــة، ولذلك فقد انتشر علم الإمـــام إلـــى كل الآفاق.
    من هنا جاء قتادة إلى المدينة يسأل عن الإمام، فلمَّا رآه قال له الإمام: أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال: ويحك يا قتادة، إن الله عزّ وجلّ خلق خلقاً فجعلهم حُججاً على خلقه، فهم أوتادٌ في أرضه، قـُوّام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلـَّةً عن يمين عرشه.
    فسكت قتادة طويلاً، ثم قال: أصلحك الله، والله لقد جلستُ بين يدي الفقهاء، وقُـدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدَّام أحد منهم ما اضطرب قـُدّامك، فقال له أبو جعفر: أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي ﴿بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ﴾ (النور: 36-37)، فأنت ثــَمَّ ونحن أولئك.
    فقال له قتادة: صدقت والله، جعلني الله فداك، ماهي بيوت حجارة ولا طين. قال: فأخبرني عن الجبن. فتبسم أبو جعفر وقال: رجعتْ مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلـَّت عني. فقال: لا بأس به، فقال قتادة: إنـّه ربَّما جُعلت فيه أنفحة الميـِّت.
    قال الامام: ليس بها بأس، إنَّ الأنفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها عظم، إنما تخرج من بين فرثٍ ودمٍ، ثم قال: وإنما الأنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة، فهل تأكل تلك البيضة؟ قال قتادة: لا، ولا آمر بأكلها. فقال له أبو جعفر: ولِمَ؟ قال: لأنـّها من الميتة، قال له: فإن حُضِنـَت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ قال: نعم. قال: فما حرَّم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة؟ ثم قال الامام: فكذلك الأنفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلـِّين ولا تسأل عنه إلاّ أن يأتيك من يخبرك عنه.
    3- لقد بث الإمام من علمه بين الناس حتى سمّي باقراً، فقد جاء في لسان العرب أنـّه لُقّبَ به (أي بالباقر) لأنـّه بَقَرَ العلم، وعرف أصله، واستنبط فرعه، والتبقُّر: التوسع في العلم والمال.
    وقال ابن حجر في صواعقه المحرقة: سُمّي بذلك مِنْ بَقــَرَ الأرض أي شقـّها وأثار مخبآتها ومكامنها، فكذلك هو أظهرَ من مخبأت كنوز المعارف، وحقائق الأحكام والحكم، واللطائف ما لا‌يخفى إلاّ على منطمـس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل فيه هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه.(3)
    وقد أفاض الإمام على المسلمين من علمه عبر تربيته لِطائفة عظيمة من الفقهاء والمفسِّرين وحكماء المعارف الإلهية، من أمثال جابر بن يزيد الجعفي، ومحمد بن مسلم، وأبان بن تغلب، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، وأبي بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، وآخرين .
    كمــــا أنـّه نشر العلم عبر من روى عنه من علماء عصره من أمثال: ابن المبارك، والزهري، والأوزاعـي، وأبي حنيفة، ومالك، ‌‌‌والشافعي، وزياد‌ بن المنذر الهندي، والبطري، والبلاذري، والسلامي، والخطيب، وغيرهم.

    1- بحار الانوار، ج46، ص340، ح30.
    2- بحار الانوار، ج46، ص347- 348.
    3- الصواعق المحرقة، طبعة احمد البابي، حلب، ص1
    20.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 1:12 am