بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

اهلا وسهلا بزوارنا الكرام تسرنا مساهماتكم وملاحظاتكم
بحوث تاريخية واسلامية وسياسية موقع الكاتب مجاهد منعثر منشد (عراقي مستقل )

صاحب الموقع (مواطن عراقي مستقل )

المواضيع الأخيرة

»  رسالة الحاج الشيخ عامر غني صكبان الى قبيلة خفاجة
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالأربعاء سبتمبر 14, 2016 1:46 am من طرف المدير

» العدد السادس اليهود في حركة مايس و الفرهود المفتعل
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالسبت أغسطس 27, 2016 2:33 pm من طرف المدير

» العدد الخامس اليهود اثناء الحكم الملكي في العراق
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالخميس أغسطس 25, 2016 2:14 am من طرف المدير

» العدد الرابع اليهود في ظل الاحتلال الانكليزي على العراق.
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالخميس أغسطس 25, 2016 2:12 am من طرف المدير

» العدد الثالث اليهود في ظل السيطرة العثمانية على العراق .
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالأربعاء أغسطس 17, 2016 4:31 am من طرف المدير

» الحركة الصهيونية والتهجير الاجباري في العراق
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالخميس أغسطس 11, 2016 2:49 am من طرف المدير

» العدد الثاني نبذة مختصرة عن تاريخ يهود العراق القديم
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالأربعاء أغسطس 10, 2016 7:21 am من طرف المدير

» تصريح امير قبيلة خفاجة بشأن الموقف من الشخصيات السياسية والعشائرية
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالثلاثاء أغسطس 02, 2016 6:21 pm من طرف المدير

» العدد الاول دولة الفكر الصهيوني ومسالة القومية اليهودية
خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Emptyالثلاثاء أغسطس 02, 2016 11:45 am من طرف المدير

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب

    المدير
    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 2183
    تاريخ التسجيل : 09/04/2011

    خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب  Empty خارطة طريق لمعضلة العراق الاستاذ علي الاديب

    مُساهمة من طرف المدير في الأحد ديسمبر 04, 2011 1:18 am

    خارطة طريق لمعضلة العراق

    علي الأديب / وزير التعليم العالي والبحث العلمي

    مع ان التاسع من نيسان عام الفين وثلاثة احدث قطيعة مع العهد الديكتاتوري معلنا بدء عهد سياسي ديمقراطي في العراق، ووضع من الناحية السياسية حدا فاصلا بين مرحلتين، الا ان الواقع يشير الى ان القطيعة لم تكن بنفس القدر على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، اذ ان الكثير من الافكار والمفاهيم السائدة الان بقيت تحمل نفس الجوهر القديم وان اعيد انتاجها وتسويقها بعد تغيير بعض معالمها.

    هذه الحقيقة التي باتت واضحة بشكل كامل بعد مرحلة الثماني سنوات، هي النقطة المركزية التي سننطلق منها في تشخيص الواقع العراقي في المرحلة الراهنة، وحجر الزاوية للرؤية التي نقدمها لوضع خارطة طريق للمعضلة العراقية، ترسم معالم دولة عصرية تتجاوز الافاق التي يحاول البعض ابقائها في فلكها القديم للحيلولة دون انفلاتها منها للدخول الى عالم جديد بمعنى الكلمة.

    الصراع الذي نراه ماثلا في كل نواحي الحياة العراقية الان، يدور بين منهجين وثقافتين وسلوكين، يحاول كل منهما ان يتسيد الساحة ويتحكم بها، صراع تعود جذروه الى ثلاثة عقود مضت حاول خلالها نظام البعث وبقوة، تغيير ثقافة المجتمع والجنوح به الى مسارات بعيدة عن حقيقته الذاتية، مستهدفا تشتيت هويته الى الدرجة التي يمكن وصف المرحلة بانها مرحلة الذات المفقودة على المستوى الكلي، وان ظهرت على مستوى الافراد او الاسر او الفئات الاجتماعية ممانعة كبيرة للمسار الذي كان يراد له ان يسير فيه.

    مرحلة مابعد البعث واجهت هي الاخرى مصاعب اجتماعية وثقافية وسياسية من نوع جديد، هي في الحقيقة افرازات لتراكمات متجذرة بقوة تحت السطح، وجدت سبيلها للظهور من خلال التعقيد الذي شاب العملية الساسية وظروف الاحتلال، فظهرت على المستوى الاجتماعي والنفسي ثقافتان وقوتان، الاولى قديمة ترفض الاقرار بالواقع الجديد وعملت ومازالت تعمل وبقوة على ممانعة اي اقرار وتسليم بهذا الواقع الجديد، واخرى جديدة، تسعى لترسيخ واقع جديد بعيدا عن الديكتاتورية، الا ان الاخرين اعابوا عليها انها توسعت وبالغت في تقييم الواقع، واتهموها بانها احيانا تقمصت دور الجلاد بعد ان كانت الضحية ، مما خلق فوضى اوصلت البلد الى الوضع الذي نشاهده الان .

    المهمة شاقة ولايبدو هنا سبيل العلاج سهلا يسيرا، مع وجود قوتان متصارعتان ادخل الصراع بينهما البلد الى حافات حرب اهلية، ومع عدم الالتفات الى القضية المركزية المسببة لما الت اليه الاوضاع سنبقى ندور في نفس الحلقة، اما بسبب غياب الوعي الكامل بحقيقة المشكلة ومدياتها، او غياب الاهتمام بها، لانهماك اغلب القوى الفاعلة على الساحة العراقية بالتفاصيل التي اخذت حيزا واسعا من التفكير والاهتمام، وهذا السبب يقف في عمق المشكلة ويختفي في طياتها، ومالم يكن هناك وعي بهذه الحقيقة فان كل علاج يبدو عقيما وكل محاولة للتغيير سيكتب لها الفشل .

    وهذا يحيلنا مباشرة الى الشق الاخر من المشكلة، فنجاح التغيير ليس مرتبطا بالشعور بهذا الخلل حسب، بل لان الحاجة تمس لاجراء اخر مساو له في الاهمية، لازالة الاثار الهدامة والمفاهبم الغريبة عن المجتمع العراقي، والبدء بتوجيهه نحوالمتبنيات التي يجمع عليها ويتبناها لاعادة اعمار الوطن على اسس سليمة.

    اما وان الحلم قد تحقق وسقط النظام الذي وقف بوجه كل تغيير اجتماعي وكل ارادة صادقة لبناء المجتمع العراقي وفقا لاسس مدنية معاصرة. سيما وان الوضع العراقي حقق نوعا من الاستقرار على الصعيد السياسي والامني بعد سنوات عجاف من القتل والتدمير العشوائي، فقد اّن الاوان لان نلتفت الى قضايا واهتمامات من نوع اخر نراها ضرورية، بل باتت اكثر الحاحا من اي وقت مضى، اّن لنا ان نبدا باعادة اعمار الانسان الذي نعتقد انه اهم استثمار يمكن ان ترتكز عليه الدولة وتدفع بمواردها لتطويره وبناءه، فهو الراسمال الحضاري والثقافي والانساني والتربوي الذي يمتلكه العراق، باعتباره راس المال المستثمر وفي ذات الوقت هو المشروع نفسه.

    كما ان استيعاب فكرة أن مرحلة الصراع لا يمكن ان تؤدي الا الى المزيد من الفوضى وشتات الذات العراقية، هو الطريق الوحيد لاعادة ترميم ما تهدم من مفاهيم المواطنة الحقيقة. وادراك حقيقة ان الانسان هو الحلقة المفقودة اللازمة لتشكيل دولة حديثة على انقاض دكتاتورية صماء، هو ما ينقصنا فعلا للشروع بمرحلة اعادة اعمار الانسان كمدخل اساسي لاعادة بناء البلاد برمتها.

    سنطرح هنا معالم رؤية لمعالجة الوضع في العراق والخروج بحل للأزمة التي يعاني منها، رؤية مبينية على استقراء الواقع العراقي، وتعقيدات اوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نعتقد ان اسباب تدهورها وعوامل النهوض بها تعود لجذور مترابطة في عمقها الماثل تحت السطح، فكما ان تداعي الجانب الاجتماعي يؤدي الى تداعي الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية كما تتداعى قطع الدومينيو، فان اعادة البناء كاملا يبدأ من نفس الجانب الذي يكون محوره الانسان ولذا فان الوصفة التي سنقدمها للخروج من الازمة تبدأ من اعادة اعمار الانسان والاستثمار في العقل البشري.

    اول الطريق :

    السؤال الذي لابد من طرحه اليوم وبقوة، على من تقع مسؤولية نقل المجتمع الى فضاءات جديدة تكفل له التفكير في بناء ذاته وتحديد هوية تجمع بين كل ابنائه؟، ماهي خارطة طريق مسيرتنا لبناء هذا الوطن؟، ماهوشكل الدولة التي نسعى لبنائها؟، وماهو القانون الذي نريده حاكما على الجميع وفاعلا في كل المراحل ؟. وبمعنى اخر ماهي فلسفة الدولة التي تقر بها وتتبناها جميع الاطياف والقوى السياسية، وتناصرها كل الفعاليات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، بغض النظر عن من يكون على راس السلطة، بحيث تهيأ للوطن مرونة وقدرة على البناء التراكمي .

    ثوابت ننطلق منها:

    ونحن نضع ملامح مشروع التغيير لابد ابتداءً ان نغير زاوية نظرنا التي حكمت على فهمنا لطبيعة ما يجري في العراق على انه حالة حرب وتصارع، علينا ان نغير ذلك الى فهم جديد يرتكز على فكرة قائمة على اساس اننا في ساحة منافسة وتسابق من اجل تطبيق المشروع الوطني الذي نتفق عليه، لا ان يكون لكل منا برنامج يتعصب له ويتناقض ويتضارب مع مشاريع الاخرين مما يعزز حالة التخندق والتناحر بدل التكامل والتعاون .

    علينا ثانيا ان نتبنى مفهوم القطيعة مع الماضي الديكتاتوري مع كل ماورثّنا من امراض وعقد وسلوكيات ومفاهيم ومتبنيات تشبعت بها ثقافتنا السياسية والادارية والقانونية والاجتماعية والنفسية .

    كما اننا لاغنى لنا ثالثاً عن تحمل الصدمة وتقبل المواجهة مع ذاتنا ومع تاريخنا ؟، وان ننتقل من حالة التبجيل والتقديس الى التعامل بواقعية مع مفاهيم نحن صنعناها او فرضت علينا نتيجة ظرف محدد، وتمسكنا بها بحكم التقادم واعتقدنا انها معصومة ومقدسة وغير قابلة للمراجعة، وهذا يتطلب تهشيم للثقافة التي يعتقد بعضنا انها ثقافة سليمة، مع انها في حقيقتها ثقافة قائمة على اسس خاطئة ولاتلبي متطلبات المرحلة سياسيا واجتماعيا.

    مراحل عملية التغيير:

    احداث اي تغيير حقيقي يمر بثلاث مراحل مترابطة :

    1 – التغيير على مستوى الشعور : وفي هذه المرحلة يكون الشعور بالحاجة الى التغيير بالدرجة الكافية التي تدفع بهذا الشعور الى المرحلة اللاحقة لتبني مشروع التغيير .وهذا لايكون الا بعد تشخيص الواقع ودراسته وتحديد الارضية التي نقف عليها.

    2- التغيير على مستوى الشعار : وتاتي هذا المرحلة لتعلن بداية تبني المشروع والشروع في تطبيقه وترجمته الى واقع عملي، دون الاكتفاء بالوقوف عند مستوى رفع الشعار في اوقات محددة، دون ان تسبقه مرحلة التشخيص والشعور الدافع لتبني التغيير واقعيا، ولاتليه مرحلة التطبيق العملي.

    3- التغيير على مستوى التطبيق : وفي هذه المرحلة نتحول بعملية التغيير الى هدف دخل مرحلة التطبيق ، هدف توظف لاجله جميع الموارد البشرية والمادية المتاحة على وفق اهداف قابلة للقياس من الناحيتين الكمية والزمنية .

    الخطوط العامة لفلسفة الدولة:

    واقع الوضع السياسي في العراق يشير الى ان العمل بدون خارطة طريق واضحة المعالم لايمكن ان يحقق اي تقدم، وانما هي ايام نقضيها كافراد واحزاب وكتل وفئات ،نحسب فيها ماحققناه من اهداف ومكاسب انية لانفسنا وللمقربين منا ولفئتنا التي ننتمي لها دون الالتفات الى ضرورة وضع فلسفة واضحة للدولة نصل من خلالها الى الهدف الوطني الذي ضاع بين المصالح الانية، وحجبته الاهداف الفئوية، وحالت دون الوصول اليه المصالح الفردية .

    وضع فلسفة سياسية واقتصادية واضحة للدولة منسجمة مع بعضها بشكل تام بحيث تكون هي محور الجوانب الاخرى، شرط لابد منه لاي نهضة حقيقية تدفع البلد بالاتجاه الصحيح، فهي المعيار والنقطة المرجعية لكل مشاريع الدولة في مختلف القطاعات سواء كانت سياسية ام اقتصادية ام اجتماعية ام ثقافية ، وفي الوقت نفسه وكشرط لنجاحها لابد ان تكون محل اجماع الجميع في جميع المراحل وفي كل الظروف، لضمان الوصول بها الى مرحلة ( التشغيل الكامل للمنظومة ) لتكون هدفا قابل للقياس .

    رؤيتنا لصياغة فلسفة واضحة للدولة تتثمل بالنقاط التالية :

    - على المستوى الوطني تكون المواطنة اساس الثقافة مهما كانت الاختلافات في الرؤى والتصورات، فهي خارطة الطريق الوحيدة التي بامكانها ان تكون حلا للاختلافات مهما كبرت وتعقدت، وهي مرتكز الهوية الوطنية التي تعبر عن الذات الوطنية مهما اختلفت الانتماءات. اشاعة مفهوم المواطنة ليس شعارا للاستهلاك السياسي او الاعلامي، وانما هدف توظف لاجله العديد من مفاصل الدولة ، ويحتاج الى سلسلة اجراءات ، كما يحتاج الى زمن كاف لتبثيت اسسه وتركيزه في ذهن الامة .

    - وضع سياسة اقتصادية تاخذ بنظر الاعتبار الواقع الاقتصادي العراقي، تبدأ بتشجع القطاع الخاص والاهتمام بالاستثمار وتوظيف ميزة الاقتصاد الريعي القائم على الصناعة النفطية مرحليا، مع العمل بخطوات عملية للانتقال بهذا القطاع من مرحلة الصناعة الاستخراجية الى مرحلة الصناعة التحويلية .

    - الوصول الى مرحلة الانسجام في المنظومة القانونية والادارية للبلد، التي تبدو الان غير منسجمة مع بعضها، وغير متوافقة مع المرحلة، ولاتشجع على الاستثمار، ولاتلبي متطلبات الانتقال من المرحلة السياسية السابقة التي اتسمت بانها ذات اقتصاد اشتراكي ونظام سياسي ديكتاتوري الى مرحلة سياسية ذات طابع ديمقراطي واقتصاد يعتمد على اقتصاد السوق .

    - توفير البنية التحتية البشرية القادرة على تكريس مفهوم المواطنة والقادرة على تطبيق الفلسفة الاقتصادية للدولة لتصل بها الى مرحلة قطف النتائج، وهذا يعني الاهتمام والتركيز على قطاعي التربية والتعليم والوصول بهما الى مصاف العالمية، وهذا مانسميه الاستثمار في قطاع الانسان او الاسثمار في العقل البشري.

    - تاهيل بعض القطاعات الحيوية في الدولة وتطويرها والوصول بها الى مرحلة القدرة الفعالة لاستخدامها كاداة للتغيير، ويتم ذلك عبر مرحلتين، الاولى تكون فيها هي الهدف والثانية هي الاداة . في قطاع التعليم مثلا نحتاج الى خطوتين لكي نجري التغيير المطلوب :

    الخطوة الاولى : مشروع لتغيير التعليم ، وهنا يكون تغيير المنظومة التعليمية وتطويرها هو الهدف .

    الخطوة الثانية: التعليم كمشروع للتغيير، وفي هذه المرحلة يتحول التعليم بعد ان اجرينا عليه التطويرات اللازمة الى اداة لتحقيق الاهداف الكبرى في المشروع الاشمل .

    كل خطوة من هذه الخطوات التي نذكرها باقتضاب هنا باقتضاب، لها في الواقع وفي عمقها مجموعة برامج تفصيلية يمكن من خلالها تحويلها الى واقع عملي ننتقل بها من مرحلة الشعار الى مرحلة التطبيق .

    موروثات لاشعورية:

    احدى المصاعب الرئيسية التي نواجهها اننا ورثنا جملة من المفاهيم ربما نعارضها ونرفضها على مستوى الخطاب الاعلامي والسياسي، ولكننا نمارسها على المستوى التطبيقي، نرفضها نظرياً ونقبلها عملياً، اولى تلك المروثات التي نعاني منها بعد التحول عام 2003 اننا غادرنا ( النظام الاشتراكي) الذي كان يحكم البلد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ولكننا غير قادرين على مغادرة (العقلية) او (الثقافة) الاشتراكية التي من محدداتها الطاعة العمياء للسلطة والاتكالية والتكاسل وموت الابداع الخاص والمبادرة الشخصية .

    النظام الوظيفي مثلا المطبق في الوزارات هو نظام اشتراكي قائم على عقلية وثقافة قديمة تنسجم مع النظام السابق ذو الحزب الواحد الشمولي، أما الآن فهناك تعددية ودستور ومبادئ و توجه نحو اقتصاد السوق ولكن ليس لدينا نظرية تتعامل مع كل المفردات في اطار موحد .

    على الصعيد الاقتصادي مفهوم الدولة الريعية متسرب ومنعكس في كل نواحي الحياة، فالاقتصاد المعتمد على مورد اساسي واحد، خلق حالة من الاتكالية عند الدولة وعند المواطن في نفس الوقت، وهذا يعني عمليا ضمور او غياب ثقافة المشروع الخاص، كما ادى الى ترسيخ ثقافة اتكالية معتمدة كليا على (الراتب الحكومي ) الذي هوطموح وهدف اغلب الافراد فيالمجتمع، ، ثقافة الاتكال على الحكومة عززها النظام الاشتراكي ، ورسخها ظرف الحصار الاقتصادي ، الذي امتد لاكثر من عقد، كان كافياً للتاثير على جيل كامل بمؤثراته .

    على المستوى الثقافي وكما في كل نظام شمولي فان الاداب والفنون التي كان يسمح لها بالظهور على السطح هي النتاجات التي تحصل على اذن النظام لانها تسير في ركبه ، في حين كان يضيق على الابداعات التي تشير ولو مجرد اشارة الى غير مايريده ذلك النظام الشمولي، مما ادى الى كبت الابداع وضمور المجالات الابداعية واضطرار الكثير من المبدعين الى الهجرة .

    على مستوى الحياة الحزبية كان التعصب للحزب الحاكم وغلق الساحة عليه في جميع مؤسسات الدولة ومحاربة جميع الاحزاب السياسية الاخرى والتعامل معها بعنف غير مسبوق، من سمات المرحلة التي ادت وكنتيجة مباشرة الى شيوع ثقافة (انتقامية) وقمع للراي الاخر ورسوخ لمفاهيم غير صحية على مستوى الحياة الحزبية، مما ادى لاحقا الى ان يكون معنى مفردة المعارضة في قاموس العملية السياسية القائمة الان هو تحطيم المقابل والانتقام منه والتشهير به .

    التشغيل الكامل للنظام:

    المشكلة الرئيسية التي تواجهها اي منظومة سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية ومنها المنظومة السياسية العراقية، انها لايمكن ان تؤتي نتائجها مالم يسمح لها بالتطبيق على المستوى الشامل، كما انها من جانب اخر، لايمكن قياس مدى نجاحها على المستوى الكلي مالم تصل الى مرحلة ((التشغيل الكامل للنظام)).

    وهذا في الواقع جزء من الفوضى التي نشاهدها في اغلب المفاصل الحكومية، اذ ان هناك ملامح لرؤية (فلسفة) واضحة للدولة ككل في المرحلة الراهنة، ولكنها مغيبة بسبب عدم الاتفاق على هذه الرؤية التي تجعل من الدولة تعمل كمنظومة واحدة.وعدم الاتفاق هذا ناتج عن الصراع بين القوى السياسية والاجتماعية التي تحكمهما وتتحكم بها الرؤية الخاصة بكل منها، فتعمل على عدم السماح للاخر ان يطرح مشروعه لياخذ مداه في التطبيق، اذ لكل قوة من هذه القوى المتنافسة رؤيتها الخاصة التي تحاول ان تكون هي المطبقة . خصوصا اذا ماعلمنا ان العراق دولة في طور التشكل ولم يتخذ بعد نظامها السياسي والاقتصادي شكله النهائي وان كانت بعض ملامحه برزت بصورة واضحة، ولكنها مع ذلك قد تكون قابلة للتغيير والمراجعة كما يعتقد البعض، وفي ظل وضع كهذا – عدم تطبيق مبدأ التشغيل الكامل للنظام - فان لااحد يمكن له ان يحضى بالفرصة الحقيقية لاختبار مدى نجاحه ، فضلا عن حرمان البلد من اي تقدم .

    من ناحية اخرى، غياب التطبيق الكلي لرؤية الدولة وعدم دخولها الى مرحلة التشغيل الكامل، كان بسبب مشكلة عدم تعشيق الاجزاء مع بعضها، مع ان الاجزاء التي تكون الكل موجودة فعلا، وهذا مايمكن ان نشاهده في الكثير من مفاصل الدولة على مستوى القوانين والتشريعات .

    في قطاع التعليم مثلا نسعى ونحن في موقع التنفيذ، الى قلب معادلة مخرجات التعليم حسب الاختصاصات، العلمية والانسانية، التي تشكل الاولى منها نسبة 40 % والثانية نسبة 60% ، تلبية لسوق العمل وتعزيزا لخطط التنمية ولنقل البلد الى عصر التكنولوجيا. ولكن هذا التوجه لن يكتب له النجاح اذا ماسعت اليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لوحدها، وان تحقق نجاح ما، فانه سيتحقق بنسبة محددة، اذا ان هذا التوجه مرتبط بسياسة وزارة اخرى هي وزارة التربية، فمخرجات التربية هي مدخلات التعليم العالي، وهناك في وزراة التربية يوزع الطلبة في المرحلة الثانوية الى الفرعين العلمي والادبي، واذا مااردنا ان نجري تغييرا بنسبة عالية تلبي الطموح في هذا المجال، فان وزارة التربية مطالبة هي الاخرى بسلسلة من الاجراءات لتحقيق هذا الهدف المشترك. وفي النهاية هو عمل وواجب الدولة ككل ، وهذا يعزز مااكدناه سابقا من ان الدولة تحتاج الى فلسفة موحدة واضحة لتحقيق اهدافها على المستوى الوطني .

    الديمقراطية التوافقية:

    التشغيل الكامل للنظام يدعونا من جهة اخرى الى التفكير في مدى جدية وجدوى النظام السياسي القائم الان والمعادلة السياسية التي تحكمه على اساس الديمقراطية التوافقية .

    فاذا كانت الديمقراطية التوافقية تقف حائلا امام تطبيق فلسفة الدولة، وهي كذلك، هنا لابد من الغاءها والعمل بنظام الديمقراطية القائمة على اساس حكم الاغلبية السياسية ( نقول الاغلبية السياسية، لاالمذهبية ولاالعرقية، التي الجأت البعض الى الاخذ والاصرار على العمل بالديمقراطية التوافقية ) لكي يتاح للاغلبية السياسية التي تصل الى السلطة عبر صناديق الانتخابات من تطبيق برنامجها كاملا دون اي تقاطعات،كبيرة ام صغيرة ،تبدر من الشركاء المفترضين .والذين هم في الواقع يعيقون التطبيق نتيجة للصراع السياسي الكبير والخشية على ضياع الهويات الاصغر والمحافظة على مصالح الجهات التي يمثلونها .

    مايؤسف له حقا ان جهات سياسية تقف دون نجاح مفصل ما في الدولة لكي لايحسب النجاح لمن يقف على راس السلطة او الجهة التي يمثلها، وهذا يحيلنا مباشرة الى شيوع (ثقافة السلطة التنفيذية) التي يعتقد الجميع تقريبا انها وحدها هي السلطة فيما يعدون السلطة التشريعية مثلا ،سلطة من الدرجة الثانية، وهذا من تراكمات وموروثات النظام السياسي الديكتاتوري السابق ايضا.

    وان كان هناك مايمنع من الاخذ بهذا الخيار، خيار الاغلبية السياسية، فاننا امام خيار تغيير مفهوم التوافق (الذي هو عبارة ملطفة للمحاصصة ، كما هو الحال مع مبدأ (التوازن الوطني) الذي يتداوله ويتبناه بعض السياسيين )، بالطريقة التي لاتجعله يقف حائلا دون تطبيق النظام كاملا والمضي قدما بتطبيق المشاريع . لان الديمقراطية التوافقية التي الغم بها دستورنا او كانت اساس العملية السياسية وطريقة ادارة الحكم في الدورات السابقة، تعني بان الفئات الثلاث الرئيسية المكونة للمجتمع العراقي اصبحت متساوية في القوة المعنوية ، واحيانا القوة الحقيقية، فيما لو اضيفت اليها او تدخلت فيها مؤثرات اخرى ، ليصبح (الكل يحكم) وهذا خلاف الواقع المحفز للتقدم، وهذه ارضية غير مناسبة مطلقا للعمل، وهي تعني عمليا بان الكل يخاف من الكل والكل يريد ان يحكم ويتحكم بالكل، وهذا في الواقع ناتج عن خوف فئة من اعادة الماضي ، وخوف الفئة الاخرى من المستقبل ، وخوف الثالثة على حلمها الذي يتحكم به الخوف من الماضي والمستقبل معا .

    من ناحية اخرى فان الديمقراطية التي لابد من تطبيقها (الاغلبية السياسية) تجعل من الطرف الرابح في الانتخابات حاكما مسؤلا مسؤلية حقيقة ومحاسبا امام الاخرين عن اي تقصير، والفريق الاخر معارضا سياسيا بالمعنى الحقيقي للمعارضة القائم على اسس المراقبة والنقد المنتج .

    ارضية الديمقراطية:

    لاشك ان العراق الخارج تواً من رحم الديكتاتورية دخل الى بوابة الديمقراطية دون التشبع الكامل بمفاهيمها ودون اتفاق واضح على الياتها، فكان الانتقال من اعتى دكتاتورية الى اهش ديمقراطية سببا للفوضى والارباك الذي ساد وتحكم في عناصر ومقومات الدولة، ولذا نرى العملية السياسية التي بنيت على ارض هشة لم تصل الى النتائج المتوقعة منها، ولذلك نعتقد ان الأرضية الصالحة لنمو الديمقراطية ونجاحها هو انتشار الثقافة بين أوساط الأمة خصوصا الضعيفة منها، وبمقدار ما تنتشر الثقافة وتمحى الأمية الثقافية فضلا عن الأمية الأبجدية، يمكن للمواطن أن يساهم في صناعة القرار بجدية، وإلا سيكون المواطن تبعاً لأفكار ودعايات مظللة قد تنطلق من هذا الجانب أو من ذاك من أصحاب المصالح من القيادات السياسية او الاجتماعية.

    والشعوب التي لاتصل الى الحد الادنى من الوعي لا يمكن إن يركن لها في إنتاج القرار، لذلك فالمعرفة وتصعيد مستوى الثقافة في المجتمع الراغب بتطبيق الديمقراطية هي مسؤولية جماعية لابد أن نشترك فيها، وعندما نقول لابد من محو الأمية الثقافية فان هذا يعني بأن على الذين يزاولون اليوم فعل المعرفة مهمة اساسية، هي اللقاء مع الجمهور ومشاركته همومه وإعطائه المعلومات الكافية من أجل أن ينتخب الانتخاب الصحيح، وان يختار ما هو خير له وخير المجتمع، إما أن ينتخب الإنسان في ظل أجواء توصف بانها ديمقراطية ويلقي بصوته في صناديق الاقتراع تبعاً لرئيس عشيرته وما يقول، أو تبعاً لرئيس حزبه أو لرئيس قوميته، فهذا هو التظليل الخفي، وبالتالي سوف لن تكون هذه الديمقراطية إلا قياس لشرائح معينة في المجتمع قادرة على التحكم بمصيره .

    الديمقراطية في العالم هي في الحقيقة أغلبية تحكم أقلية، ولكنها تراعي مصالح الأقلية ولا تتحكم في مصيرهم أو تتعسف في سن قوانين ضدهم ، فهو حكم للأكثرية لمراعاة حقوق الأقليات.

    هذه هي الديمقراطية التي انتشرت في العالم وهذه هي الديمقراطية المنشودة التي نريدها أيضا لبلدنا، لكي يكون شبيها في مزاولته للسلطة مع ما يحدث في دول العالم، لكننا اليوم انتخبنا ديمقراطية من نوع أخر، ديمقراطية سميت بالتوافقية، هذه التوافقية استدعتنا إن نشرك كل من نجح في العملية الانتخابية في الحكومة .

    مجتمعات نموذجية:

    شعوب ودول كثيرة مرت بما مر به العراق، وربما تعرضت الى ظروف اقسى واوضاع اصعب، ومع ذلك فانها لم تستسلم للواقع، او تركن الى الظروف تتحكم بها كيفما تشاء، بل فكرت في الخيارات المتاحة امامها، ووضعت لنفسها خارطة طريق استطاعت من خلالها الوصول الى مصاف الدول المتطورة، بل تنافس بقية الشعوب الأكثر تقدماً منها في العالم، الى الدرجة التي ادت الى تحول في موازين القوة اقتصادياً في العالم ، وهذا ماجعل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ، تخشى هيمنة الصين واليابان وماليزيا على الكثير من الأسواق التجارية التي كانت قد احتكرتها في الماضي .

    بعض هذه الدول ومنها ماليزيا وهونك كونك وفيما يعرف بالنمور الاسيوية التي ابتدأت رحلتها نحو النمو والتطور من الصفر، كانت اقل منا بكثير من ناحية الموارد الاقتصادية وتقف في آخر الركب الاجتماعي في العالم، وجدت ان العامل الرئيس في تطورها، هو ترسيخ قيمها الذاتية في ذهن مواطنيها لاستعادة تكوين الهوية الشخصية لها الذي هو الطريق لثقة مواطنها بنفسه وثقتها به ، ثم بعد ذلك شقت طريق العلم والتقدم.

    على مستوى التركيبة العرقية والسياسية والاجتماعية نلاحظ ان الهند تقدمت على الرغم من وجود أكثر من 450 طائفة ولكنها انسجمت عبر حزب واحد هو حزب المؤتمر الهندي, وشعب الولايات المتحدة الأمريكية الذي يكون المجتمع الأمريكي اليوم، هو شعب مهاجر من مختلف بقاع العالم في الغالب انتقل الى الأرض الجديدة، وأسس فيها نظاماً ديمقراطياً يستوعب كل الجنسيات بعد كل النكسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحروب التي خاضها .

    لسنا بعيدين عن هذا العالم ويفترض أن نلتزم بما تلتزم به مجتمعات العالم تجاه نفسها، للوصول الى وضع مقبول بين مجتمعات العالم، ونحن متأكدين، على الرغم من أن المسافة بيننا وبين العالم واسعة، بأن المرحلة الآن اكثر الحاحا من اي وقت مضى من اجل ألفات النظر ألى الاهتمام أكثر فأكثر بالتحسين النوعي في كافة مجال الحياة ، وان حجز الزاوية في اية عملية للتطوير والنهضة والتغيير تبدأ من البناء العمودي للانسان .

    ولكن هذا لايعني مطلقا استنساج تجارب الاخرين ونقل نموذج ما نقلا حرفيا، فنحن لنا قيم ومبادئ تشكل هويتنا تختلف عن باقي الشعوب، فكل مجتمع من المجتمعات إنما يعرف بخصائصه الذاتية وهويته الخاصة التي يبنى على اساسها ركائز نهضته. التجربة الماليزية و تجربة دول شرق اسيا، تجارب لدول كانت شبيهة باوضاعنا ومع ذلك نمت وتطورت الى درجة كبيرة ونستطيع ان نستعير بعض مفاصل تجربتها بعد ان نجري عيها عملية (عرقنة ) او( تعريق) لتكون ذات هوية خاصة بنا .

    وكل الشعوب التي نهضت من رماد الحروب، بنت نموذجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي الخاص بها، لكنها ظلت محتفظة بنظامها الأخلاقي والاجتماعي ولم تنسى على الإطلاق بأنها جزء من حضارة او تاريخ له جذور في تربة وطنها. تحملت الصدمة دون ان تفقد الكثير من ملامحها الاساسية وتتعرض هويتها للانكسار او الضياع.

    فخلال القرن الماضي تعرضت شخصية الفرد الأوربي للانكسار ودفع نتائج باهضة للحرب العالمية الاولى التي اودت بحياة الملايين ودمرت اقتصاد العالم لسنوات.وتلاحقت فيما بعد انكسارات من انواع مختلفة كان منها الازمة العالمية التي تعافت منها البلدان الغربية بالتزامن مع صعود النازية. وقبل ان ينتهي العقد الرابع كان الجنس البشري كله ينتظر بقلق اكبر مواجهة في التاريخ الحديث حين دخلت اغلب بلدان العالم الحرب العالمية الثانية التي اعادت رسم الخرائط وقسمت العالم الى قسمين رئيسين.

    في العراق، لم يكن الامر حكرا على الانكسارات المتتالية التي عانت منها شخصية الفرد العراقي خلال الـ100 سنة الماضية، بل امتدت لتشمل حتى القرون المظلمة للاحتلالات الاجنبية والعهد العثماني الذي استمر لاكثر من 380 عاما.

    طوال كل هذه السنوات، كانت الهوية العراقية تشبه الى حد بعيد وجه غيبت ملامحه الحروب والصراعات والفقر. وكانت الخطوط والتفاصيل الدقيقة لهذا الوجه تتشكل باعتباطية، لعل من المنصف القول انها غير قابلة للفهم حتى الان.

    حين اوشك العراقيون على انتزاع انفسهم من براثن الرجل المريض، كانت الطروحات التي ظهرت الى السطح متناقضة تماما. صاغت ملامح البلاد بين الرغبة في الخلاص من التسلط العثماني الملفع بالانتماء الاسلامي، وبين الخشية من نتائج الاستسلام للنفوذ البريطاني الذي حمل صفتين متناقضتين الى اقصى حد، وهما صفة "المحرر" الذي خلص البلاد من الاحتلال العثماني، و"المحتل" الذي سيطر على مقدرات البلاد بشكل كامل.

    نفس المفارقة عاشتها الهوية العراقية المشتتة، حين فرض على العراقيين ان يعيشوا حالة الخيار الصعب في ربيع العام 2003، ففي حين لم يكن أمام العراقيين أي فرصة للخلاص من الحكم الشمولي لحزب البعث وهو العهد الاكثر قسوة في تاريخ العراق المعاصر. كان عليهم في الوقت ذاته مواجهة البديل الاكثر مرارة وهو "الاحتلال الاجنبي" على يد القوات الامريكية.

    وما بين "تحرير او احتلال عام 1917" و "احتلال وتحرير عام 2003"، عاشت الهوية العراقية قرابة القرن من الانكسارات المتلاحقة التي شتت الهوية العراقية وفرضت على الانسان العراقي ان يعيش مرحلة التيه التي سبقت، وربما اعقبت هذين الزمنين.

    فالسنين التي اعقبت عام 2003 كانت هي الأخرى مشحونة بعمليات القتل والتدمير، للناس وللمجتمع، على يد القوى والارادات الخارجية وعلى يد الإرهابيين بشتى تصنيفاتهم، الذين برعوا في صناعة الموت وعملوا من خلالها على تعميق الهوة بين مكونات المجتمع العراقي عبر تقسيمه الى طوائف ومذاهب، مما دفع الى الانكفاء على الهويات الاصغر وعمَق ملامحها الى الدرجة التي طغت فيها على الهوية الوطنية، التي تبدأ اول خطوة لاستعادتها بمواجهة قوى الارهاب والتطرف بإرادة حاسمة وحازمة. ووضع اسس لصناعة الحياة والمضي قدما بهذا المجتمع، ومغادرة الظلمات التي حاول الآخرون إحاطتنا بها، بعد التعرف على الارضية التي نقف عليها، ابتداءً من التعرف على واقع المجتمع العراقي بنظرة موضوعية.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 06, 2019 11:07 pm